السيد علي الحسيني الميلاني

28

نفحات الأزهار

من رسائل أبي بكر الخوارزمي وجاء في ( رسائل أبي بكر الخوارزمي ) : " وكتب إلى جماعة الشيعة بنيسابور لما قصدهم محمد بن إبراهيم واليها : سمعت - أرشدكم الله سعيكم وجمع على التقوى أمركم - ما تكلم به السلطان الذي لا يتحمل إلا على العدل ، ولا يميل إلا على جانب الفضل ، ولا يبالي بأن يمزق دينه إذا رفا دنياه ، ولا يفكر في أن لا يقدم رضا الله إذا وجد رضاه ، وأنتم ونحن - أصلحنا الله وإياكم - عصابة لم يرض الله لنا الدنيا ، فذخرنا للدار الأخرى ، ورغب بنا عن ثواب العاجل فأعد لنا ثواب الآجل ، وقسما قسمين : قسما مات شهيدا وقسما عاش شريدا ، فالحي يحسد الميت على ما صار إليه ، ولا يرغب بنفسه عما جرى عليه . قال أمير المؤمنين ويعسوب الدين - عليه السلام - : المحن إلى شيعتنا أسرع إلى الحدور . وهذه مقالة أسست على المحن ، وولد أهلها في طالع الهراهز والفتن ، فحياة أهلها نغض وقلوبهم حشوها غصص ، والأيام عليهم متحاملة والدنيا عنهم مائلة ، فإذا كنا شيعة أئمتنا في الفرائض والسنن ومتبعي آثارهم في ترك كل قبيح وفعل حسن ، فينبغي أن نتبع آثار هم في المحن . غصبت سيدتنا فاطمة صلوات الله عليها وعلى آلها ميراث أبيها - صلوات الله عليه وعلى آله - يوم السقيفة ، وأخر أمير المؤمنين عن الخلافة ، وسم الحسن عليه السلام سرا ، وقتل أخوه - عليه السلام - جهرا ، وصلب زيد بن علي بالكناسة ، وقطع رأس زيد بن علي في المعركة ، وقتل ابناه محمد وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي ، ومات موسي بن جعفر في حبس هارون ، وسم علي بن موسى بيد المأمون ، وهزم إدريس بفخ حتى وقع إلى الأندلس فريدا ،